بضع ساعات في بيروت كانت كفيلة بقلب المشهد... فقبل وصول كل من اورتاغوس ورشاد كان اللبنانيون ينتظرون ساعة الصفر الإسرائيلية لشن حرب واسعة، مهّدت لها وسائل إعلام ومصادر من هنا وهناك، وزادت من حدّتها وخطورتها التحذيرات الإسرائيلية. لكن كل المعطيات التي رافقت هاتين الزيارتين الأميركية والمصرية، بدّدت المشهد السوداوي ونقلت إلى لبنان مسحة إيجابية، على حدّ تعبير مصدر سياسي رفيع لـ«الجمهورية» قائلاً: «إنّ اورتاغوس اتّبعت أداءً جديداً مختلفاً عن زياراتها السابقة، أولاً في الشكل، حيث تمنت أن تبقى لقاءاتها بعيدة من الإعلام- فقط في القصر الجمهوري سمحت لالتقاط بعض الصور بناءً على طلب دوائر بعبدا- وأكّدت قبل وصولها أن لا مانع لديها من نشر الخبر «لكن ليس لديّ ما أقوله للإعلام».
واكّد المصدر، انّ أجواء اجتماعات اورتاغوس «جيدة وإيجابية، وتقود إلى منطق يوصل إلى نتائج»، واضاف: «انّ المسؤولين في لبنان سمعوا منها انّ «الميكانيزم» تعمل والجيش وضع خططه والأمور تسير على قدم وساق، وكلما سرّع لبنان في خطواته كلما حجز مقعداً له وسط الاهتمام الكبير الذي تحاط به أزمات المنطقة. ففي غزة تكشّف حجم الدمار فيها بعد وقف الحرب، وسوريا حجم دمارها كبير جداً من الأساس وربما لبنان الأصغر فاتورة، لذلك من الأفضل له إحراز تقدّم وإنهاء الحرب حتى يتكمن من الحصول على إعادة الإعمار والاستثمارات والنهوض الاقتصادي. والمطلوب الإنجاز بوتيرة أسرع حتى يحجز مكاناً له. وتحدثت اورتاغوس عن رضى وتحسن في عمل اللجنة الخماسية القادرة على أن تستوفي المطلوب».
وتابع المصدر: «الخماسية هي وليدة اتفاق وقف إطلاق النار لتطبيق القرار 1701، واورتاغوس مولجة باجتماعات «الميكانيزم» التي أصبحت 4 اجتماعات شهرياً، وهذا يساعد في الوصول إلى ما قاله رئيس اللجنة الجنرال جوزف كليرفيلد، من انّه يأمل من الآن وحتى نهاية السنة ان يتغيّر كل المشهد في لبنان والمنطقة. وفي النهاية هم يرون المشهد كاملاً. فمن جهة يريدون من إسرائيل أن تلتزم باتفاق وقف إطلاق النار، ومن جهة يتمنون على لبنان التقدّم على هذا المسار». ومن هنا، يكشف المصدر، انّ «أجواء الاجتماعات إيجابية، على عكس ما بُث من تحذيرات ومعطيات سلبية سبقت وصول اورتاغوس، فأتت اجتماعاتها منافية لكل كلام التهديد والوعيد والتهويل».
ونفى المصدر المعلومات التي تحدثت عن زيارة الموفد الأميركي توم برّاك للبنان، مؤكّداً انّ «لا مواعيد أُعطيت او تبليغ بهذه الزيارة». وأوضح انّ زيارة مدير المخابرات المصرية «كانت جيدة. فهو رجل الظل المعني بالمهمّات الكبرى على صعيد الدور المصري، خصوصاً انّ لمصر دوراً في إنهاء الحرب على غزة».
وكشف المصدر، انّ اللواء رشاد «نقل تمني الرئيس المصري بأن يسلك لبنان مسلك الحل كما حصل في غزة، وأن تنسحب هذه الروحية لتتكرّس هنا، ولم يكن يحمل أي مبادرة إنما رسالة دعم وتمنٍ وحضّ على اللحاق بركب التسويات الحاصل في المنطقة... وقد سمع من الرئيس بري انّ في لبنان هناك اتفاق، و«حزب الله» موافق عليه، وحصل إخراج لقرار الدولة بحصرية السلاح، ولبنان أوفى كل التزاماته والكرة هي في ملعب العدو. فأكّد رشاد صدقية لبنان، وأثنى عليها مشجعاً على المضي في تطبيق الاتفاق والدخول في الصفحة الجديدة التي تفتح في المنطقة، والتي أُقفلت على مرحلة السنتين، معتبراً انّ الأمور مرهونة بالتزام كافة الأطراف»...